لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
اللجنة الفرعية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها
مجموعة العمل بشأن الأشكال المعاصرة للاستعباد
الجلسة الثامنة والعشرون

جنيف 16-20 يونيو/حزيران 2003


الاتجار في البشر والعمل القسري للأطفال في الإمارات العربية المتحدة (الإمارات)


مازال تهريب الأطفال يتم  من بلدان مثل بنجلاديش وباكستان والهند لاستخدامهم في سباق الهجن في الإمارات العربية المتحدة يعد استخدام الأطفال في سباق الهجن أمراً في غاية الخطورة، وقد ينتج عنه إصابات خطيرة وقد يؤدي أيضاً إلى الموت. ويتعرض بعض الأطفال أيضاً لسوء المعاملة من القائمين على الاتجار في البشر ومن قبل أصحاب العمل، حيث يشمل ذلك حرمانهم من الطعام وضربهم. كما أن عزل الأطفال عن عائلاتهم ونقلهم إلى بلد لا يعرفون أهله وثقافته ولغته هؤلاء الأطفال معتمدين على أصحاب العمل كما يجعلهم، في حقيقة الأمر، عمالاً مجبرين على العمل.

تهريب الأطفال لاستخدامهم في سباق الهجن محظور بموبجب معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بحقوقالطفل ومعاهدات منظمة العمل الدولية رقم 29 و138 و182 - وهي معاهدات تم التوقيع عليها جميعاً من قبل الإمارات العربية المتحدة.

رد الحكومة
بتاريخ 29 يوليو/حزيران 2002 قام وزير الشئون الخارجية، الذي هو أيضاً رئيس اتحاد سباق الهجن بدولة الإمارات، بحظر تشغيل الأطفال أقل من 15 سنة أو الذين يقل وزنهم عن 45 كيلوجرام كهجانة في سباق الهجن. وأعلن الوزير أن الحظر سوف يعمل به اعتباراً من أول سبتمير/أيلول 2002، وأن غرامة بقيمة 20000 درهم (5500 دولار أمريكي) سوف تفرض على المخالفة الأولى. وتؤدي المخالفة الثانية إلى حظر المشاركة في سباق الهجن لمدة عام، وتفرض عقوبة السجن على المخالفات التي تليها.

لابد وأن تقابل هذه الخطوة الإيجابية من جانب الحكومة بالترحيب. غير أنه ينبغي ملاحظة أن هذا لا يعدو أكثر من كونه مجرد إعادة صياغة للسياسة الحالية. فقد ذكرت الحكومة نفسها للجنة منظمة العمل الدولية بشأن تطبيق المعايير في عام 2002 أنه قد تم حظر تشغيل أي طفل يقل سنه عن 15 سنة منذ عام 1980 بموجب المادة 20 من قانون العمل الفيدرالي رقم 8.

ولتفعيل هذا الحظر الجديد لابد من تطبيقه بشكل صارم. ولكن المعلومات التالية تبين أن الاتجار في الأطفال واستخدامهم في سباق الجمال قد استمر خلال عام 2002، بما في ذلك خلال الفترة التي أعقبت تنفيذ الحظر الجديد في سبتمبر/أيلول 2002.

قامت المنظمة غير الحكومية المعروفة باسم "محامون لحقوق الإنسان والمساعدة القانونية" (LHRLA) التي تتخذ من كراتشي مقراً لها،بإجراء دراسة عن جميع حالات تهريب الأشخاص الواردة في الصحف الباكستانية خلال عام 2002. وقد تناول التقرير 29 حالة موثقة لتهريب الأطفال لتشغيلهم كهجانة في سباق الهجن في الإمارات العربية المتحدة. ويمثل ذلك زيادة عن الحالات التي ذكرتها الصحف في عام 2001، والتي كانت 20 حالة.

وقد ذكر تقرير لـ Ansar Burney Welfare Trust International أنها تمكنت من إنقاذ أخين في سن 8 و10 سنوات كانا يعملان كهجانة في سباق الهجن في أبوظبي. وقد تم تسفيرهما إلى باكستان في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2002.

استمراستخدام الأطفال من بنجلاديش في سباق الجمال في الإمارات العربية المتحدة أيضاً خلال عام 2002. وقد ذكر القنصل البنغالي في دبي بتاريخ 2 يونيو/حزيران 2002 بأن البعثة قامت بإنقاذ وترحيل 20 طفلاً بنغالياً خلال الأشهر القليلة الماضية كانوا يعملون في الإمارات العربية المتحدة كهجانة في سباق الهجن وكخدم في المنازل. كما تدخل القنصل مرة أخرى في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2002 لإنقاذ زكير ميا (10 سنوات) الذي كان يعمل كهجان في سباق الهجن لمدة ست سنوات في الإمارات العربية المتحدة. وقد أعيد إلى بنجلاديش وتم إرساله إلى جمعية المحاميات القومية في بنجلاديش Bangladesh National Women's Lawyers Association لإعادة تأهيله.

كما أذاع راديو أستراليا أدلة أخرى تثبت أن الحظر الجديد لا يتم تطبيقه، وذلك في برنامج وثائقي بتاريخ 25 فبراير/شباط 2003.1 وقد تم توجيه دعوة رسمية لمعدي الفيلم لحضور سباق الهجن، ولكن ذهابهم كان مفاجئة غير متوقعة من قبل المسئولين في حلبة السباق هناك. وقد ظهرت الشرطة وهي تصحب مجموعة من المشاركين في سباق الهجن من صغار السن أثناء ركوبهم إحدى الحافلات بينما كان المسئولون الآخرون يحاولون إيقاف تصوير الفيلم.

ويشمل الفيلم أيضاً منظراً لاثنين من المشاركين في سباق الجمال، أحدهما يبلغ من العمر خمس سنوات والآخر سبع سنوات، كانا يعملان في الإمارات لمدة عامين ويشتركان في السباق أربع مرات في الأسبوع. وأجريت مقابلة مع طفل صغير من بنجلاديش يعمل هجاناً في سباق الهجن في الإمارات العربية المتحدة لمدة ست سنوات تقريباً، حيث يصف هذا العمل بأنه "أسوأ مهنة في العالم".

وتم تقديم تقارير إلى مجموعة العمل خلال السنوات الست الماضية عن أطفال صغار يتم استخدامهم كهجانة في سباق الهجن، ويبين الدليل المذكور أعلاه أن هذا الأمر مستمر على الرغم من الحظر الجديد الذي أعلنته الحكومة. ولإنهاء هذه الممارسة يجب على الحكومة حينئذٍ أن تنهي الحصانة الممنوحة لمن يقومون بتشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة كهجانة في سباق الهجن. ويشير تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2002 عن الإمارات العربية المتحدة إلى أن:

يتم تطبيق القوانين المتعلقة بالموضوع  في بعض الحالات ضد العصابات الإجرامية لتهريب الأشخاص، ولكنها لا تطبق ضد الأشخاص الذين يمتلكون هجن السباق ويقومومن بتشغيل الأطفال لأنهم من عائلات قوية هي، في الواقع، فوق القانون.

مالكو الهجن لا يحاكموا بسبب مخالفتهم لقوانين العمل؛ وبالتالي فإن الطلب على الأطفال المشاركين في السباق مستمر بدون أية قيود.

وفي عام 2003، قامت لجنة خبراء منظمة العمل الدولية بحث الحكومة على اتخاذا إجراءات فورية"للقضاء على تهريب الأطفال لاستخدامهم كهجانة في سباق الهجن ومعاقبة المسئولين عن ذلك من خلال التنفيذ الصارم للعقوبات المناسبة".

بالإضافة إلى ذلك، قررت كل من لجنة خبراء منظمة العمل الدولية (عام 2001) ولجنة مؤتمر منظمة العمل الدولية بشأن تطبيق المعايير (عام 2002) ولجنة الأمم المتحدة بشأن حقوق الطفل (عام 2002) بأن تشغيل الأطفال في سباق الهجن يشكل عملاً خطيراً قد يعرض صحة وسلامة الشباب للخطر، وطالبت الحكومة بمنع أي شخص يقل سنه عن 18 سنة من العمل في سباق الهجن. وعلى حد علمنا، لم تتخذ الحكومة أي إجراء لتنفيذذلك.

توصيات

في ضوء ما تقدم تناشد المنظمة الدولية لمناهضة العبودية Anti-Slavery International حكومة الإمارات العربية المتحدة على اتخاذ الخطوات التالية:

  1. القيام بعمليات تفتيش منتظمة وغير معلنة للتعرف على أي طفل يتم استخدامه كهجان في سباق الهجن وتحريره وإعادة تأهيله. يجب أن تتأكد الحكومة أن جميع المسئولين عن الاتجار في الأطفال دون السن القانونية وتشغيلهم كهجانة في سباق الهجن يقدمون للمحاكمة بموجب القوانين الحالية.

  2. تقديم تفاصيل عن عدد المحاكمات التي تمت وعدد حالات الإدانة الناجحة التي تم الحصول عليها، وتفاصيل الأحكام الصادرة ضد من يقومون بالاتجار في الأطفال وتشغيلهم كهجانة في سباق الهجن اعتباراً من أول سبتمير/أيلول 2002.

  3. إصدار قانون، على وجه السرعة، يحظر ويعاقب تشغيل الأطفال أقل من 18 سنة في أي عمل خطير أو عمل يهدد الصحة أو السلامة، بما في ذلك سباق الهجن.

  4. التوقيع على وتطبيق بروتوكول الأمم المتحدة بشأن منع والقضاء على ومعاقبة الاتجار في الأشخاص، لاسيما النساء والأطفال (عام 2000)، الذي يعد مكملاً لـ معاهدة الجريمة المنظمة بين الدول.

    1 تومبسون جيه، جراي كيه، مراسل أجنبي، إذاعة أستراليا،
    25 فبراير/شباط، تم التقاط المنظر 13-25 أكتوبر/تشرين الأول 2002.