© حقوق النشر لـ CWIN

 ماري روبنسون
 © حقوق النشر لـ CWIN
 ليلو باي ©حقوق النشر لـ المنظمة 
 الدولية لمناهضة العبودية
 

العمل العبودي

 
العمل العبودي – أو الاستعباد بالديون – هو أقل أشكال االعبودية شهرة في هذه الأيام، إلا أنه الطريقة الأوسع انتشاراً في استعباد الناس. فالمرء يصبح عاملاً مستعبداً إذا أجبر على العمل كوسيلة لتسديد دين. عندئذ يجد المرء نفسه ضحية لنوع من الخداع ويقع في شرك يضطره إلى العمل لقاء أجر زهيد، أو بدون أجر على الإطلاق، وغالباً ما يحدث ذلك سبعة أيام في الأسبوع. وفي جميع الظروف تكون قيمة العمل الذي يؤديه أكبر من القيمة الأصلية للدين. وفي عام 1999 قدرت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة والخاصة بالأشكال المعاصرة للعبودية أن عدد المتورطين في أعمال عبودية في مختلف أرجاء العالم يبلغ قرابة العشرين مليون شخص.

ما زال هذا النظام قائماً منذ آلاف السنين. وفي جنوب آسيا نشأ هذا النظام مع نشأة نظام الطوائف (caste)،  واستمر في الانتشار في ظل العلاقات الزراعية الإقطاعية. كما استخدم نظام العمل العبودي كطريقة لتجنيد الأفراد للعمل بالمزارع أيام الاستعمار في أفريقيا ومنطقة الكاريبي وجنوب شرق آسيا.

عادة ما يتم تهديد العاملين في الأعمال العبودية وإخضاعهم لعنف بدني وجنسي. كما أنهم يخضعون لأنواع مختلفة من الرقابة، التي تتم في بعض الأحيان من قبل حرس مسلحين. وهناك حالات قليلة جداً يتم فيها بالفعل استخدام السلاسل (رغم أن ذلك لا يحدث عادة) إلا أن القيود على العمال العبودي هي بكل المقاييس حقيقية ومكبلة.


"وقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صدر منذ 50 عاماً، على أنه يجب ألا يقع إي إنسان رهن أي شكل من أشكال الرق أو العبودية". ومن الصعب تصديق أنه مع اقتراب هذا القرن العظيم والمأساوي من نهايته، فإن مشكلات العبودية والأعمال العبودية ما زالت دون حل... إن علينا جميعاً دور هام يجب أن نقوم به من أجل ضمان إعادة قضايا الأعمال العبودية وعبودية الدين إلى قمة جدول الأعمال الخاص بحقوق الإنسان.


--ماري روبنسون، المفوض السامي الأسبق لحقيوق الإنسان بالأمم المتحدة
لماذا يستمر وجود العمل العبودي؟

يكمن الفقر والأشخاص المستعدون لاستغلال الآخرين وسلب حرياتهم، في قلب العمل العبودي. فالناس الذين لا يملكون أرضاً ولا تعليماً، غالباً ما تدفعهم الحاجة إلى النقود اللازمة لتوفير مستلزمات الحياة اليومية إلى بيع عملهم مقابل قرض أو مبلغ من المال.

ورغم أن العمل العبودي يعتبر أمراً غير مشروع في معظم الدول التي يوجد فيها، إلا أن الحكومات نادراً ما تكون على استعداد لفرض القانون، أو ضمان معاقبة الأشخاص الذين يربحون من ذلك.

واليوم، هناك على الأقل 20 مليوناً من العمال المستعبدين في العالم.

"[العمال المستعبدون] هم أناس يحيون حياة لا آدمية وفي معزل عن الحضارة، إذ أنهم يعيشون حياة أسوأ من حياة الحيوانات، لأن الحيوانات تتمتع على الأقل بحرية التجول كما تشاء... وهذا النظام، الذي يصبح بمقتضاه شخص ما مجبراً على القيام بعمل لصالح شخص آخر، لسنوات وسنوات، إلى أن يتم سداد دين مزعوم، الأمر الذي يبدو غير ممكن الحدوث أثناء حياة الشخص المستعبد، نظام لا يتوافق مع النظام الاجتماعي الاقتصادي الجديد الذي يقوم على أساس المساواة، والذي تعهدنا ببنائه......"


--القاضى بي إن بهاجواتي، لمحكمة الهندية العليا، 1982


من هم العمال المستعبدون؟


عائلات بأكملها تحيا حياة الماشية في المزارع الخاصة بجنوب أفريقيا، وأطفال يتم الاتجار بهم من أجل تحقيق الربح في غرب أفريقيا؛ ونساء يتم تصديرهن للعبودية المنزلية والجنسي في أوروبا.

"أصبحت مستعبدة بعد أن تزوجت منذ 20 عاماً. كانت عائلة زوجي مستعبدة عند نفس الإقطاعي لثلاثة أجيال – كانوا يقترضون لدفع نفقات الزواج والعلاج والتعليم، وهكذا استمرت الأمور... كنت أعمل من السادسة صباحاً في منزل الإقطاعي، أنظف وأحضر المياه... ثم أذهب إلى العمل في المزرعة... أحصد وأدرس، وهكذا حتى السابعة مساءًً أو ما بعد ذلك. كنت أحياناً اضطر إلى العودة إلى العمل في بيت ذلك السيد لأنظف وأغسل كل شئ. ولم أكن لأذهب إلى البيت لأطعم أسرتي إلا بعد الانتهاء من كل شيء. وكان سيدي لا يسمح لي  بالعمل لدى سيد آخر. وكان يسيء معاملتنا ويهددنا بالضرب إذا ما ذهبنا للعمل لدى شخص آخر. وإذا مرضت، كان السيد يحضر إلى مسكننا ويقول لنا أننا كسالى وهكذا... وكنساء، كنا نضطر إلى العمل أكثر من الرجال، لأن النساء كان عليهن أن يعملن في بيت السيد إضافة إلى عملهن في المزرعة. وحتى بعد العمل في المزرعة، كنا نضطر إلى العودة إلى بيت السيد للعمل... "
-- ليلو باي، عاملة مستعبدة سابقة، أديفازي (أصلية) امرأة  من مقاطعة ثين، الهند، 1999